حزب التجمع الوطني للأحرار (المغرب)
التجمع الوطني للأحرار Rassemblement national des indépendants | |
|---|---|
| المؤسس | |
| تاريخ التأسيس | 28 نوفمبر 1978 |
| المقر الرئيس | الرباط |
| الأيديولوجية | |
| عدد المستشارين | 27 / 120
|
| الموقع الرسمي | |
| RNI.ma | |
التجمع الوطني للأحرار (الفرنسية: Rassemblement national des indépendants) هو حزب سياسي مغربي تأسس في 28 نوفمبر 1978 على يد أحمد عصمان، الوزير الأول المغربي الأسبق، بمشاركة عدد من البرلمانيين المنتخبين بصفة مستقلين وشخصيات سياسية واقتصادية. يتموضع الحزب في يمين الوسط في المشهد السياسي المغربي، ويرتبط خطابه المعاصر بمفاهيم الليبرالية والديمقراطية الاجتماعية وتشجيع الاستثمار والمبادرة الخاصة، مع تأكيده على العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.
يُنعت بأنه حزب «نخبة» (البرجوازية الصناعية والتجارية) لأن جل كوادره أعيان محليين أو رجال أعمال أو كوادر إدارية. يقول قياديوه أن برنامجه السياسي يرتكز على «الديمقراطية الاجتماعية». يتمتع الحزب بتاريخ طويل من التعاون مع حزبين آخرين ذوي التوجه الليبرالي، الحركة الشعبية والاتحاد الدستوري.
ويعد الحزب من أبرز الأحزاب الممثلة في الحياة السياسية المغربية منذ أواخر سبعينيات القرن العشرين، وشارك في عدد من الحكومات المتعاقبة. وبعد انتخابات 2021 تصدر نتائج انتخابات مجلس النواب بحصوله على 102 مقعد من أصل 395، متقدماً على حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال. وعلى إثر ذلك عُين رئيسه آنذاك عزيز أخنوش رئيسًا للحكومة من طرف الملك محمد السادس، وشكل ائتلافًا حكوميًا ضم التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال.
في فبراير 2026، انتقل الحزب إلى قيادة جديدة بانتخاب محمد شوكي رئيسًا له خلفًا لعزيز أخنوش، وذلك خلال مؤتمر وطني استثنائي عقد بمدينة الجديدة في 7 فبراير 2026. ويأتي انتقال القيادة قبل الانتخابات التشريعية المقررة في سبتمبر 2026، في وقت ظل فيه الحزب يقود الائتلاف الحكومي من خلال حكومة عزيز أخنوش.
التاريخ
[عدل | عدل المصدر]تأسس حزب التجمع الوطني للأحرار في سياق سياسي اتسم بإعادة تشكيل الخريطة الحزبية المغربية عقب الانتخابات العامة لسنة 1977، وتشكل من عشرات النواب المستقلين الذين كانوا يشكلون أغلبية البرلمان المغربي. ورأى مراقبون أنه حزب «إداري» تشكل بإيعاز من القصر الملكي لتحقيق توازن مقابل أحزاب أخرى ظلت منذ الاستقلال تنازع ملك المغرب حول الشرعية السياسية في البلاد، رأوا ذلك لأن مؤسسها أحمد عصمان هو صهر الملك الراحل، ورأس الحكومة المغربية بين 1972 و1977. وفي المقابل يرفض قياديو الحزب ذلك التوصيف بشكل قاطع.
القيادة
[عدل | عدل المصدر]ظل أحمد عصمان مستفردًا بقيادة الحزب مدة 29 عامًا، حتى نظم الحزب مؤتمره الوطني الرابع في مايو 2007، واختير مصطفى المنصوري رئيسًا مع احتفاظ عصمان بلقب «الرئيس الشرفي».
بعد أن قررت محكمة الإستئناف بالرباط في 22 يناير 2010 تأييد القرار الابتدائي برفض الطلب الذي تقدم به دفاع المنصوري بمنع انعقاد المجلس الوطني للحزب الذي دعت إليه «الحركة التصحيحية»، وكانت المحكمة الابتدائية قد قضت برفض الطلب الذي تقدم به مصطفى المنصوري لدى القضاء الإستعجالي بمنع انعقاد المجلس الوطني للحزب. فإنعقد في 23 يناير 2010 اجتماع المجلس الوطني للحزب، وتم انتخاب صلاح الدين مزوار رئيسا جديدا للحزب بدلا من مصطفى المنصوري.
في أكتوبر 2016، تم انتخاب عزيز أخنوش رئيسًا للحزب، وقاده لتصدر المشهد السياسي في انتخابات 2021. وفي 7 فبراير 2026، انتخب محمد شوكي رئيساً جديدًا للحزب كمرشح وحيد خلال المؤتمر الوطني الاستثنائي المنعقد بمدينة الجديدة، ليقود الحزب في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.[1]
انشقاق
[عدل | عدل المصدر]شهد حركتين انشقاقيتين:
- الأولى عام 1981 عندما خرج أرسلان الجديدي ليؤسس الحزب الوطني الديمقراطي.
- والثانية عندما انشق عبد الرحمن الكوهن، أحد القياديين المؤسسين للحزب، احتجاجًا على طريقة إدارة أحمد عصمان، وأسس حزب الإصلاح والتنمية.
الأيديولوجية
[عدل | عدل المصدر]يُصنَّف التجمع الوطني للأحرار عمومًا ضمن الأحزاب المغربية الممتدة من الوسط إلى يمين الوسط، وتتميز أيديولوجيته بقدر واضح من البراغماتية السياسية، وبالجمع بين مرجعيات الليبرالية الاقتصادية والديمقراطية الاجتماعية المعتدلة. ومنذ تأسيسه سنة 1978، لم يتبنَّ الحزب عقيدة أيديولوجية صارمة، بل تطور بوصفه تشكيلاً سياسيًا ذا توجه إداري وتدبيري، يولي أهمية لفعالية السياسات العامة والاستقرار المؤسساتي والتكيف مع الأولويات الاجتماعية والاقتصادية التي تحددها الدولة المغربية. ويسهم هذا التوجه في وضع الحزب ضمن نمط الأحزاب الشاملة، التي تسعى إلى استقطاب قواعد انتخابية متنوعة حول أهداف مرتبطة بالحوكمة والتنمية، بدل الارتكاز على إطار أيديولوجي منظم بصورة صارمة.[2]
على الصعيد الاقتصادي، يتبنى التجمع الوطني للأحرار توجهًا ليبراليًا واضحًا، يقوم على تعزيز اقتصاد السوق وتقوية القطاع الخاص وتشجيع ريادة الأعمال. ويدعم الحزب سياسات تهدف إلى تحسين بيئة الأعمال، وجذب الاستثمار الوطني والأجنبي، والحد من العوائق الإدارية أمام النشاط الاقتصادي. وينطلق هذا التصور من اعتبار النمو الاقتصادي وخلق الثروة من بين الآليات الأساسية لتحقيق التنمية الاجتماعية والحد من التفاوتات الاجتماعية. وفي هذا الإطار، يُنظر إلى دور الدولة أساسًا بوصفها جهة منظمة وميسرة، تتولى توفير الظروف الملائمة للاستثمار والتنافسية، بدل أن تكون فاعلًا اقتصاديًا مركزيًا أو تدخليًا بصورة مباشرة.
وإلى جانب هذا التوجه الليبرالي، يتبنى الحزب خطابًا ذا مكونات من الديمقراطية الاجتماعية، ولا سيما في ما يتعلق بالعدالة الاجتماعية والتماسك الاجتماعي وتكافؤ الفرص. ويؤكد الحزب أهمية السياسات العمومية الرامية إلى تعزيز الحماية الاجتماعية، وتحسين الولوج إلى الخدمات الأساسية، ولا سيما التعليم والرعاية الصحية، ودعم الإدماج الاقتصادي للفئات الهشة. غير أن هذه الإحالة إلى الديمقراطية الاجتماعية تظل معتدلة، وتندرج ضمن تصور يقوم على الاستدامة المالية والتكامل مع القطاع الخاص، بدل اعتماد سياسات واسعة لإعادة توزيع الثروة أو السعي إلى تغيير البنية الاقتصادية القائمة.
التصورات العامة
[عدل | عدل المصدر]في النقاش العام، يتعرض التجمع الوطني للأحرار لانتقادات مرتبطة بتركيبته السوسيولوجية، إذ يُوصف في بعض الأوساط بأنه «حزب البرجوازية» أو «حزب أرباب العمل». ويستند هذا التصنيف إلى طبيعة عدد من قياداته وأطره، الذين ينتمون إلى عالم الأعمال، ومن بينهم رجال الأعمال ومسيرو الشركات وكبار الفاعلين في القطاع الزراعي وأطر عليا في القطاع الخاص. وقد أسهم الحضور القوي لشخصيات من الأوساط الاقتصادية في تكوين صورة عن الحزب بوصفه قريبًا من مصالح الفئات الميسورة ودوائر الأعمال، وعزز لدى منتقديه الانطباع بارتباطه بمصالح رأس المال الكبير.
ويرى منتقدو الحزب أن هذا الترابط بين القوة الاقتصادية والسلطة السياسية قد يؤدي إلى تداخل الأدوار، بحيث يُنظر إلى الحزب، في بعض التحليلات، ليس بوصفه وسيطًا بين المجتمع والدولة، وإنما كأداة للدفاع عن مصالح وامتيازات النخب المالية. كما يرتبط هذا التصور، وفق بعض الدراسات، بأنماط استقطاب سياسي اعتمدت تاريخيًا على استقطاب الأعيان المحليين ذوي الموارد المالية، على حساب بروز أطر نابعة من النشاط القاعدي أو من الأوساط العمالية.
وتنعكس هذه التركيبة السوسيولوجية، بحسب بعض التحليلات، على الأولويات البرنامجية للحزب، التي يُنظر إليها على أنها تركز بدرجة أكبر على الأداء الاقتصادي والتنافسية الاقتصادية وجاذبية الاستثمار مقارنة بقضايا إعادة توزيع الثروة والحد من عدم المساواة الاجتماعية البنيوية. وعلى الرغم من أن الحزب يدرج العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص ضمن خطابه السياسي، يرى منتقدوه أن هذه القضايا تحتل موقعًا ثانويًا مقارنة بأهداف التحديث الاقتصادي ودعم القطاع الخاص. ووفق هذا المنظور النقدي، تتجه المقترحات الاجتماعية للحزب عمومًا إلى دعم النمو الاقتصادي باعتباره وسيلة لتحقيق التحسن الاجتماعي، بدل استهداف الاختلالات البنيوية القائمة في توزيع الموارد والثروة بصورة مباشرة.[3]
قادة الحزب
[عدل | عدل المصدر]| الرئيس | الفترة | ملاحظات |
|---|---|---|
| أحمد عصمان | 1978–2007 | مؤسس الحزب وأول رئيس له[4] |
| مصطفى المنصوري | 2007–2010 | خلف أحمد عصمان في رئاسة الحزب[4] |
| صلاح الدين مزوار | 2010–2016 | خلف مصطفى المنصوري في رئاسة الحزب[4][5] |
| عزيز أخنوش | 2016–2026 | تولى رئاسة الحزب في 2016 وقاده في الانتخابات التشريعية لعام 2021 التي تصدر فيها الحزب النتائج من حيث عدد المقاعد[6] |
| محمد شوكي | منذ 2026 | انتُخب رئيسًا خلال المؤتمر الوطني الاستثنائي المنعقد في الجديدة في 7 فبراير 2026، خلفًا لعزيز أخنوش[7] |
انتُخب محمد شوكي رئيسًا للتجمع الوطني للأحرار خلال المؤتمر الوطني الاستثنائي للحزب المنعقد بمدينة الجديدة في 7 فبراير 2026، خلفًا لعزيز أخنوش. وكان شوكي المرشح الوحيد لهذا المنصب، وحصل على 1910 أصوات صحيحة من أصل 1933 صوتًا معبرًا عنها، فيما أُلغيت 23 ورقة تصويت.[7][8]
الأداء الانتخابي
[عدل | عدل المصدر]| السنة | المقاعد | إجمالي المقاعد | المرتبة |
|---|---|---|---|
| 1984 | 61 | 306 | الثانية |
| 1993 | 41 | 333 | — |
| 1997 | 46 | 325 | — |
| 2002 | 41 | 325 | الرابعة |
| 2007 | 39 | 325 | الثالثة |
| 2011 | 52 | 395 | الثالثة |
| 2016 | 37 | 395 | الرابعة |
| 2021 | 102 | 395 | الأولى |
تظهر النتائج الانتخابية انتقال الحزب من قوة برلمانية كبيرة في الثمانينيات والتسعينيات إلى مرحلة من التراجع النسبي في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، قبل أن يستعيد موقعه في انتخابات 2011، ثم يتراجع إلى 37 مقعدًا في 2016، ويحقق قفزة كبيرة إلى 102 مقعدًا في انتخابات 2021.
تمثيل الحزب في الحكومة
[عدل | عدل المصدر]في حكومة أخنوش الثانية (منذ 2024):
المشاركة في الحكومات
[عدل | عدل المصدر]شارك التجمع الوطني للأحرار في عدد من الحكومات المغربية منذ تأسيسه سنة 1978، وإن تفاوتت طبيعة مشاركته بين الوجود المباشر في الائتلافات الحكومية، ودعم الحكومات، وفترات المعارضة. وقد انتقل الحزب منذ أواخر سبعينيات القرن العشرين بين مواقع مختلفة داخل النظام الحزبي المغربي، قبل أن يصبح شريكًا منتظمًا في الحكومات منذ حكومة عبد الرحمن اليوسفي سنة 1998، باستثناء حكومة ابن كيران الأولى (2012–2013).[9]
| الحكومة | الفترة | وضع الحزب |
|---|---|---|
| حكومة عصمان الثانية | 1978–1979 | في الحكومة |
| حكومة اليوسفي | 1998–2002 | في الحكومة |
| حكومة جطو | 2002–2007 | في الحكومة |
| حكومة عباس الفاسي | 2007–2011 | في الحكومة |
| حكومة ابن كيران الأولى | 2012–2013 | خارج الحكومة |
| حكومة بنكيران الثانية | 2013–2017 | في الحكومة |
| حكومة العثماني | 2017–2021 | في الحكومة |
| حكومة أخنوش | منذ 2021 | يقود الائتلاف الحكومي |
المنظمات الموازية
[عدل | عدل المصدر]عمل الحزب خلال مرحلة إعادة هيكلته بعد 2016 على تطوير تنظيمات موازية موجهة إلى قطاعات اجتماعية مختلفة، ولا سيما الشباب والنساء، بهدف توسيع المشاركة الداخلية والحضور الميداني.[10]
- الفيدرالية الوطنية لشبيبة التجمع الوطني للأحرار
- منظمة محامي التجمع الوطني للأحرار
- الجمعية الوطنية للتجار «الأحرار»
- جمعية مهندسي التجمع الوطني للأحرار
- الفيدرالية الوطنية لنساء التجمع الوطني للأحرار
- المنظمة الوطنية لأطر وموظفي قطاع الصحة بالتجمع الوطني للأحرار
- الهيئة الوطنية للتجمع الوطني للأحرار لقطاع سيارات الأجرة
- جمعية أساتذة التعليم العالي بالتجمع الوطني للأحرار
- منظمة الحمامة للتربية والكشفية
- منظمة طلبة التجمع الوطني للأحرار
- منظمة التجمع الوطني للأحرار للمحاسبين والخبراء الماليين
- المنظمة الوطنية لموظفي وأطر الإدارة العمومية بالتجمع الوطني للأحرار
- الجمعية المغربية للوقاية المدنية
- جمعية أمل الأحرار للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة
مراجع
[عدل | عدل المصدر]- ↑ انتخاب محمد شوكي رئيسا جديدا لحزب التجمع الوطني للأحرار بالجديدة هسبريس يوم 07 - 02 - 2026، تاريخ الولوج 07 يوليوز 2026 نسخة محفوظة 7 فبراير 2026 على موقع واي باك مشين
- ↑ "Morocco's Political Centre in a Hybrid System". Konrad-Adenauer-Stiftung. 2026. مؤرشف من الأصل في 2026-08-23. اطلع عليه بتاريخ 2026-08-27.
- ↑ Desrues، Thierry (2016)، "Les partis de notables et la mobilisation électorale au Maroc" (PDF)، Politix، ج. 29، اطلع عليه بتاريخ 2026-08-27
- 1 2 3 "قصتنا". التجمع الوطني للأحرار. مؤرشف من الأصل في 2026-06-10. اطلع عليه بتاريخ 2026-08-27.
- ↑ "صلاح الدين المزوار.. زعيم «الأحرار» المستقيل". الجزيرة نت. 12 أكتوبر 2016. اطلع عليه بتاريخ 2026-08-27.
- ↑ "De 1978 à 2022: Akhannouch, 4e président du RNI" (بالفرنسية). SNRT News. 2022. Archived from the original on 2022-03-06. Retrieved 2026-08-27.
- 1 2 "بعد انتخابه.. محمد شوكي: أعي حجم المسؤولية الملقاة على عاتقي وأتعهد بالوفاء لإرث حزب عريق". التجمع الوطني للأحرار. 7 فبراير 2026. مؤرشف من الأصل في 2026-04-21. اطلع عليه بتاريخ 2026-08-27.
- ↑ "شوكي رئيسا جديدا لحزب التجمع الوطني للأحرار خلفا لأخنوش". SNRT News. 7 فبراير 2026. مؤرشف من الأصل في 2026-08-27. اطلع عليه بتاريخ 2026-08-27.
- ↑ "De 1978 à 2022: Akhannouch, 4e président du RNI". الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة. 2022. مؤرشف من الأصل في 2022-03-06. اطلع عليه بتاريخ 2026-08-27.
- ↑ "الأحرار يصلون محطة المؤتمر السابع بعد ولاية حافلة بالبرامج التأطيرية والتواصلية". التجمع الوطني للأحرار. 4 مارس 2022. اطلع عليه بتاريخ 2026-08-27.