انتقل إلى المحتوى

العلاقات السورية مع الاتحاد الأوروبي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
العلاقات السورية-الأوروبية
الاتحاد الأوروبي سوريا

العلاقات السورية الأوروبية هي العلاقات الثنائية بين الجمهورية العربية السورية والاتحاد الأوروبي.[1] وقع الطرفان اتفاقيتين بينهما، إلا أن العلاقات تدهورت بشكل كبير خلال احتجاجات عام 2011 بسبب قمع حكومة بشار الأسد للمعارضة، ففرض الاتحاد الأوروبي لاحقًا حظرًا على سوريا. ومنذ عام 2011، دعم الاتحاد الأوروبي «المجلس الوطني السوري» المعارض،[2] وطالب حكومة الأسد بالتنحي. وفي عام 2012، اعترف ببعض مجموعات المعارضة كممثلين شرعيين للشعب السوري. يذكر أنه في حال انضمام تركيا (وهي مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي) إلى الاتحاد، ستصبح سوريا دولة مجاورة مباشرة لحدود الاتحاد الأوروبي.[3]

وحتى سقوط نظام الأسد في عام 2024، أغلقت عدة دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك النمسا وفرنسا وألمانيا والدنمارك والسويد وبلجيكا وفنلندا وبولندا وهولندا، سفاراتها في دمشق. وظلت بعثة الاتحاد الأوروبي في سوريا مفتوحة حتى ديسمبر 2012، عندما نُقلت إلى بيروت لأسباب أمنية. لدى سوريا بعثة دائمة لدى الاتحاد الأوروبي في بروكسل. بدأت مرحلة جديدة من العلاقات الأوروبية السورية عقب التغيرات السياسية في ديسمبر 2024، واستؤنفت المحادثات والوفود رفيعة المستوى. وأكد الاتحاد الأوروبي نيته تقديم المساعدة للحكومة الانتقالية السورية، وأعلن عن خطط لإعادة فتح سفارته في دمشق.

في 24 فبراير 2025، أعلن الاتحاد الأوروبي رفع عدد من العقوبات التي فُرضت في عهد الأسد على سوريا، في إطار مساعيه لمساعدة البلاد على تعزيز اقتصادها ودعم جهود إعادة الإعمار، وهي خطوة لاقت ترحيبًا من الحكومة السورية الجديدة.[4]

الاتفاقيات

[عدل | عدل المصدر]

في عام 1977 وقع الاتحاد الأوروبي وسوريا اتفاقية تعاون تنظم العلاقات وتشكل أساس العلاقات مع الاتحاد الأوروبي.[5] شهد عامي 2004 و 2008 مزيد من الاتفاقيات الثنائية بين الاتحاد الأوروبي وسوريا. انضمت سوريا أيضًا إلى الاتحاد الأوروبي من أجل المتوسط (وسابقًا عملية برشلونة) وسياسة الجوار الأوروبية - ولكنها لا تستفيد بالكامل في انتظار تطبيق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وسوريا التي تم توقيعها في عام 2009،[6] وتم تعليقها من الاتحاد من أجل المتوسط في عام 2011.[7][8]

منذ عام 2011

[عدل | عدل المصدر]

في أعقاب الانتفاضة السورية في ربيع 2011 وما نتج عنها من تصعيد للعنف وانتهاكات حقوق الإنسان، علق الاتحاد الأوروبي التعاون الثنائي مع الحكومة السورية وجمّد مشروع اتفاقية الشراكة .منذ ذلك الحين، علق الاتحاد الأوروبي مشاركة السلطات السورية في برامجه الإقليمية. علق بنك الاستثمار الأوروبي (EIB) جميع عمليات القروض والمساعدة الفنية.وضع الاتحاد الأوروبي عقوبات مستهدفة ثم وسعها، بما في ذلك حظر الأسلحة وتجميد الأصول وحظر السفر على أعضاء الحكومة وحظر النفط. وبالتالي علقت سوريا عضويتها ومشاركتها في الاتحاد من أجل المتوسط. ظلت بعثة الاتحاد الأوروبي في سوريا مفتوحة حتى ديسمبر 2012.[2] في ديسمبر 2012، وافق الاتحاد الأوروبي على الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية «كممثلين شرعيين» للشعب السوري.

ما بعد نظام الأسد

[عدل | عدل المصدر]

عقب سقوط نظام الأسد، أصبحت ألمانيا وفرنسا أولى دول الاتحاد الأوروبي التي تزور دمشق، مما مثل خطوة هامة في انخراطهما الدبلوماسي مع سوريا.[9]

صورة تجمع بين رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، والرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة الطارئة لجامعة الدول العربية بشأن غزة، والتي عُقدت في 3 مارس 2025.

وفي يناير 2025، أعلنت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي، كاجا كالاس، أن عقوبات معينة على قطاعات محددة سيتم تخفيضها مؤقتاً ضمن عملية خطوة بخطوة. وتعتمد هذه العملية على شروط مثل حماية حقوق الإنسان، وتحديداً حقوق الأقليات العرقية والدينية وكذلك النساء.[10] وذكرت أن هذه الخطة لا تزال خاضعة للمفاوضات في بروكسل بسبب قضايا فنية، مؤكدة أن القائمة السوداء للمسؤولين (السابقين) والمنظمات المرتبطة بنظام الأسد ستظل قائمة. وأضاف كاسبار فيلدكامب، وزير خارجية هولندا، أن عقوبات معينة، مثل تلك المفروضة على صادرات الأسلحة، ستستمر، وأن القيود المفروضة على هيئة تحرير الشام لن تُرفع في هذه المرحلة، مضيفاً: إنهم القادة الجدد في السلطة، ونريد أن نرى كيف ستُترجم أقوالهم إلى أفعال. كما أشار إلى أن الاتحاد الأوروبي يطالب بألا يكون هناك مكان للتطرف أو لحلفاء [الأسد] السابقين، روسيا وإيران.[11]

من جانبه، أفادت التقارير أن وزير الخارجية السوري الشيباني وصف قرار الاتحاد الأوروبي بأنه خطوة إيجابية.[11]

وفي 24 فبراير 2025، أعلنت كاجا كالاس أن الاتحاد الأوروبي رفع العقوبات عن سوريا في بعض القطاعات الرئيسية، مثل الطاقة والنقل والخدمات المصرفية. وفي 11 مارس 2025، أدانت كالاس بأشد العبارات الهجمات التي شنتها ميليشيات موالية للأسد على قوات الحكومة السورية خلال الاشتباكات في غرب سوريا، ورحبت بالتزام الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح تحقيق في المجازر التي تعرض لها المدنيون العلويون على يد مقاتلين إسلاميين موالين للحكومة. ومع ذلك، تعهد الاتحاد الأوروبي بتقديم 2.5 مليار يورو كمساعدات لسوريا.[12][13] كما سافر رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى دمشق في 9 يناير 2026 للقاء الرئيس السوري أحمد الشرع، وكانت هذه الزيارة هي أرفع زيارة لمسؤولين من الاتحاد الأوروبي إلى سوريا منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في ديسمبر 2024.[14]

التجارة

[عدل | عدل المصدر]

كان الاتحاد الأوروبي قبل الحرب أكبر شريك تجاري لسوريا، حيث بلغت قيمة صادرات البضائع الأوروبية إلى سوريا 3.6 مليار يورو، مقابل 3.5 مليار يورو من الصادرات السورية إلى الاتحاد الأوروبي. وبلغ إجمالي حجم التجارة 7.18 مليار يورو في عام 2010، وشكّل الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري لسوريا بنسبة 22.5% من تجارتها (فيما احتلت سوريا المرتبة 50 بين الشركاء التجاريين للاتحاد الأوروبي).[15]

انكمشت التجارة الثنائية منذ بداية الحرب لتصل إلى 1.45 مليار يورو في عام 2013، وهو ما يمثل انخفاضاً بنسبة 91% في الصادرات من سوريا وبنسبة 61% في الصادرات من الاتحاد الأوروبي مقارنة بعام 2011. ومع ذلك، بدأ حجم التجارة في الارتفاع خلال السنوات الأخيرة؛ فعلى سبيل المثال، كان حجم التجارة في عام 2018 أعلى بنسبة 50% مما كان عليه في أدنى مستوياته عام 2016.[2]

المراجع

[عدل | عدل المصدر]
  1. ↑ Syrian Arab Republic, European External Action Service نسخة محفوظة 6 نوفمبر 2020 على موقع واي باك مشين
  2. 1 2 3 European Commission Memo on Syria, 2014 نسخة محفوظة 3 يوليو 2019 على موقع واي باك مشين
  3. ↑ EU takes first step toward recognition of anti-Assad council, EU Observer 10 October 2011 نسخة محفوظة 29 يونيو 2018 على موقع واي باك مشين
  4. ↑ Goldman، Yoel (15 مارس 2013). "Saudi Arabia, Italy and Holland". The Times of Israel. مؤرشف من الأصل في 2020-11-22. اطلع عليه بتاريخ 2013-08-11.
  5. ↑ EU-Syria relations, factsheet, Bruxelles, 14/07/2016 - 23:22, UNIQUE ID: 141215_01 نسخة محفوظة 17 مايو 2019 على موقع واي باك مشين
  6. ↑ Agreements EU delegation to Syria نسخة محفوظة 2016-06-25 على موقع واي باك مشين
  7. ↑ "Union for the Mediterranean: time for parliaments to play their role - News". European Parliament. 22 مارس 2013. مؤرشف من الأصل في 2019-05-26. اطلع عليه بتاريخ 2019-02-18.
  8. ↑ "List of Member States of the Union for the Mediterranean". Union for the Mediterranean - UfM. مؤرشف من الأصل في 2020-12-03. اطلع عليه بتاريخ 2019-02-18.
  9. ↑ "German, French foreign ministers meet Syria's new leaders". DW. 3 يناير 2024. مؤرشف من الأصل في 2025-01-04. اطلع عليه بتاريخ 2026-04-27.
  10. ↑ "EU agrees on 'step-by-step' roadmap to ease sanctions on Syria". euronews (بالإنجليزية). 27 Jan 2025. Archived from the original on 2025-01-28. Retrieved 2025-01-29.
  11. 1 2 "EU gaat eerste sancties tegen Syrië opheffen, maar blijft voorzichtig". nos.nl (بالهولندية). 27 Jan 2025. Archived from the original on 2025-01-29. Retrieved 2025-01-29.
  12. ↑ "EU pledges €2.5 billion to support Syria and the region". European Commission. 17 مارس 2025. مؤرشف من الأصل في 2026-04-28. اطلع عليه بتاريخ 2026-04-27.
  13. ↑ Ismail، Amina (18 مارس 2025). "EU conference pledges $6.3 billion for Syria's recovery". Reuters. اطلع عليه بتاريخ 2025-03-24.
  14. ↑ "Europe will do 'everything it can' to support Syria, von der Leyen says". Euronews. 9 يناير 2026. مؤرشف من الأصل في 2026-01-09. اطلع عليه بتاريخ 2026-01-09.
  15. ↑ Bilateral relations Syria, European Commission نسخة محفوظة 25 مارس 2013 على موقع واي باك مشين

روابط خارجية

[عدل | عدل المصدر]