دستور

يُعرَّف الدستور، أو القانون الأعلى، بأنه مجموع المبادئ الأساسية أو السوابق المستقرة التي تشكّل الأساس القانوني لكيان سياسي أو منظمة أو أي نوع آخر من الكيانات، وتحدّد عادةً كيفية إدارة ذلك الكيان وحكمه.[1]
عندما تُدوَّن هذه المبادئ في وثيقة واحدة أو مجموعة من الوثائق القانونية، يمكن وصفها بأنها تشكّل دستورًا مكتوبًا. أما إذا جُمعت في وثيقة شاملة واحدة، فيُقال إنها تشكّل دستورًا مدوّنًا. يُعدّ دستور المملكة المتحدة مثالًا بارزًا على دستور غير مدوّن؛ إذ تتوزع أحكامه على عدد كبير من التشريعات الأساسية الصادرة عن السلطة التشريعية، والأحكام القضائية، والمعاهدات.[2]
تتعلق الدساتير بمستويات مختلفة من الكيانات، بدءًا من الدول ذات السيادة، وصولًا إلى الشركات والجمعيات غير المسجّلة. كما تُعدّ معاهدة إنشاء منظمة دولية بمثابة دستور لها، لأنها تحدّد كيفية تشكيل تلك المنظمة وبنيتها. أما على مستوى الدول، فيحدّد الدستور المبادئ التي تقوم عليها الدولة، والإجراءات المتبعة في سنّ القوانين، والجهات المخوّلة بذلك. تؤدي بعض الدساتير، ولا سيما الدساتير المدوّنة، دورًا إضافيًا يتمثل في تقييد سلطة الدولة، من خلال وضع حدود لا يجوز للحكام تجاوزها، مثل الحقوق الأساسية. وغالبًا ما تتطلب التعديلات الدستورية تحقيق التوافق أو الحصول على أغلبية معزّزة.[3]
يُعدّ دستور الهند أطول دستور مكتوب في العالم،[4] إذ يتألف من 146,385 كلمة[5] في نسخته المكتوبة باللغة الإنجليزية المستخدمة في الهند،[6] في حين يُعدّ دستور موناكو أقصر دستور مكتوب، إذ يتألف من 3,814 كلمة.[7][5] قد يكون دستور سان مارينو أقدم دستور مكتوب لا يزال ساريًا في العالم، إذ يعود العمل ببعض وثائقه الأساسية إلى عام 1600، بينما يُعدّ دستور الولايات المتحدة أقدم دستور مدوّن لا يزال ساريًا. ويبلغ متوسط العمر التاريخي للدساتير المكتوبة منذ عام 1789 نحو 19 عامًا.[8]
توجد أنواع متعددة من الدساتير، منها الدساتير الليبرالية، والدساتير المطلقة، والدساتير الإسلامية، ودساتير الدول الشيوعية.
أصل التسمية
[عدل | عدل المصدر]تعود كلمة دستور (Constitution) إلى اللغة الفرنسية، ومنها إلى الكلمة اللاتينية constitutio، التي كانت تُستخدم للإشارة إلى اللوائح والأوامر، مثل التشريعات الإمبراطورية في الإمبراطورية الرومانية (constitutiones principis)، التي شملت المراسيم (edicta)، والأوامر (mandata)، والقرارات (decreta)، والردود الرسمية (rescripta).[9]
لاحقًا، شاع استخدام المصطلح في القانون الكنسي للدلالة على القرارات المهمة، ولا سيما المراسيم التي يصدرها البابا، والتي يُشار إلى أحد أنواعها اليوم باسم دستور رسولي.
استخدم ويليام بلاكستون المصطلح للإشارة إلى الانتهاكات الجسيمة والخطيرة للثقة العامة، التي تبلغ من الخطورة والاتساع حدًا يبرر الرد عليها بثورة. لم يكن بلاكستون يقصد بالمصطلح نصًا قانونيًا، كما لم يكن يستهدف تضمينه المفهوم الأمريكي الذي ظهر لاحقًا وهو الرقابة القضائية. وقد أوضح موقفه بقوله: «لأن ذلك من شأنه أن يضع السلطة القضائية فوق السلطة التشريعية، وهو ما من شأنه تقويض نظام الحكم برمته».[10]
السمات العامة
[عدل | عدل المصدر]بوجه عام، يمنح كل دستور حديث مكتوب صلاحيات محددة لمنظمة أو كيان مؤسسي، شريطة التزامه بالقيود التي يفرضها الدستور. ووفقًا لسكوت غوردون، يُعدّ التنظيم السياسي دستوريًا بقدر ما «يتضمن آليات مؤسسية للرقابة على السلطة، بهدف حماية مصالح المواطنين وحرياتهم، بمن فيهم أفراد الأقليات».[11]
تُوصَف تصرفات المسؤولين داخل منظمة أو كيان سياسي، إذا وقعت ضمن الصلاحيات الدستورية أو القانونية المخوّلة لهم، بأنها «واقعة ضمن الاختصاص». أما إذا تجاوزت تلك الصلاحيات، فتُوصَف بأنها «متجاوزة للاختصاص».
فعلى سبيل المثال، قد يُحظر على اتحاد طلابي، بصفته منظمة، ممارسة أنشطة لا تتعلق بالطلاب. فإذا انخرط الاتحاد في أنشطة لا تخصهم، عُدّت هذه الأنشطة متجاوزة للصلاحيات التي يحددها ميثاق الاتحاد، ولا يُلزم الميثاق أحدًا بالامتثال لها.
ومن أمثلة ذلك في القانون الدستوري للدول ذات السيادة أن يحاول برلمان إقليمي في دولة اتحادية سنّ تشريعات في مجال يخصّه الدستور حصرًا بالبرلمان الاتحادي، مثل التصديق على معاهدة. ويمكن إخضاع أي إجراء يبدو متجاوزًا للاختصاص للرقابة القضائية، فإذا ثبت تجاوزه للصلاحيات المقررة، وجب إيقافه.
تُعدّ التشريعات التي يثبت تجاوزها للاختصاص «باطلة» ولا يترتب عليها أي أثر قانوني. ينطبق ذلك على التشريعات الأصلية التي تستلزم تفويضًا دستوريًا، وكذلك على التشريعات الفرعية التي تستلزم عادةً تفويضًا قانونيًا. وفي هذا السياق، تحمل مصطلحات «ضمن الاختصاص» و«مصرّح به» و«صحيح قانونًا» المعنى نفسه، كما تتكافأ مصطلحات «متجاوز للاختصاص» و«غير مصرّح به» و«باطل».[بحاجة لمصدر]
في معظم الدول الحديثة، وإن لم يكن في جميعها، يسمو الدستور على القوانين العادية (انظر قسم الدستور غير المدوّن أدناه). وفي هذه الدول، إذا كان تصرف رسمي ما غير دستوري، أي أنه يستند إلى صلاحية لم يمنحها الدستور للحكومة، عُدّ ذلك التصرف «باطلًا ولاغيًا»، ويكون إبطاله بأثر رجعي منذ نشأته، وليس اعتبارًا من تاريخ صدور الحكم بعدم دستوريته. وبذلك، لا يُعدّ التصرف قانونًا في أي وقت، حتى لو كان قد اعتُمد وفق الإجراءات المقررة لسنّ التشريعات، لو كان في صورة قانون أو حكم تشريعي.
وفي بعض الحالات، لا تكمن المشكلة في عدم دستورية القانون نفسه، بل في كيفية تطبيقه في واقعة معينة. فقد تقرر المحكمة أن القانون يمكن تطبيقه بطرق تتوافق مع الدستور، لكن تطبيقه في تلك الواقعة تحديدًا غير جائز أو غير مشروع. وفي هذه الحالة، قد يُحكم بعدم دستورية ذلك التطبيق وحده. تاريخيًا، شملت سبل الانتصاف من هذه الانتهاكات تقديم التماسات للحصول على أوامر قضائية مستمدة من القانون العام، مثل أمر quo warranto، الذي يُستخدم للاستفسار عن السند القانوني الذي يجيز لشخص ما ممارسة سلطة أو تولّي منصب.
يناقش الباحثون ما إذا كان ينبغي بالضرورة أن يكون الدستور نابعًا من البيئة الوطنية، ومعبرًا عن «روح الأمة». يقول هيغل: «إن الدستور... هو نتاج قرون من الزمن؛ فهو الفكرة والوعي بالعقلانية، بقدر ما يتطور هذا الوعي داخل أمة بعينها».[12]
يمكن تصنيف شرعية الدستور استنادًا إلى رضا المحكومين أو إلى العقل.[13] قد تواجه الدساتير مشكلة هيمنة الأجيال السابقة على الأجيال اللاحقة، المعروفة بمشكلة «اليد الميتة» بين الأجيال، إذ تفرض الأجيال الراحلة رؤيتها على الأجيال اللاحقة من خلال دستور يصعب تعديله.[14]
التاريخ والتطور
[عدل | عدل المصدر]اعتُمد نحو 800 دستور في دول مستقلة حول العالم منذ عام 1789، ثم أُدخلت تعديلات عليها لاحقًا. من بين هذه الدساتير دستور الولايات المتحدة الأمريكية الذي يُعدّ أقدم دستور مكتوب لا يزال ساريًا وأقصرها.[15][16]
توقّع توماس جفرسون في أواخر القرن الثامن عشر أن تكون مدة 20 عامًا هي الفترة المثلى لبقاء أي دستور ساريًا، إذ قال إن «الأرض للأحياء، لا للأموات».[17] في الواقع، تشير دراسات حديثة[16] إلى أن متوسط عمر الدستور الجديد يبلغ نحو 19 عامًا. ومع ذلك، لا يستمر عدد كبير من الدساتير لأكثر من عشر سنوات، كما أن نحو 10% منها لا يتجاوز عمرها عامًا واحدًا، كما حدث مع الدستور الفرنسي لعام 1791.[16] وفي المقابل، ظلّت بعض الدساتير، ولا سيما الدستور الأمريكي، سارية لعدة قرون، وغالبًا من دون إدخال تعديلات جوهرية عليها لفترات طويلة.
تشمل الأسباب الأكثر شيوعًا للتغييرات المتكررة الرغبة السياسية في تحقيق نتائج فورية[بحاجة لتوضيح]، وقِصر المدة المخصصة لصياغة الدستور.[18] أظهرت دراسة أُجريت عام 2009 أن متوسط المدة اللازمة لصياغة دستور يبلغ نحو 16 شهرًا، إلا أن بعض الحالات شهدت مددًا استثنائية. فعلى سبيل المثال، استغرقت صياغة دستور ميانمار لعام 2008 سرًا أكثر من 17 عامًا،[19] بينما لم يستغرق الموظفون الحكوميون في اليابان أكثر من أسبوع واحد لصياغة دستور البلاد لعام 1946. تمتلك اليابان أقدم دستور في العالم لم يُعدّل منذ اعتماده.[20] أما الرقم القياسي لأقصر مدة إجمالية لصياغة دستور وطني واعتماده والتصديق عليه، فيعود إلى دستور رومانيا لعام 1938، الذي أرسى ديكتاتورية ملكية في أقل من شهر.[21] أظهرت الدراسات أن الحالات الاستثنائية التي تستغرق فيها عملية وضع الدستور وقتًا طويلًا جدًا أو قصيرًا للغاية ترتبط عادةً بأنظمة غير ديمقراطية.[22]
الدساتير السابقة للعصر الحديث
[عدل | عدل المصدر]العصور القديمة
[عدل | عدل المصدر]
كشفت الحفريات التي أجراها إرنست دي سارزك في عام 1877 في أراضي العراق حاليًا عن أدلة على أقدم مدونة للعدالة معروفة، أصدرها الملك السومري أوروكاجينا، حاكم لجش، نحو عام 2300 قبل الميلاد. ربما كانت هذه الوثيقة أقدم نموذج أولي لقانون ينظّم شؤون الحكم، إلا أن الوثيقة نفسها لم تُكتشف حتى الآن. ومع ذلك، فمن المعروف أنها كفلت بعض الحقوق للمواطنين؛ إذ خففت الضرائب عن الأرامل والأيتام، وحمت الفقراء من الربا الذي يمارسه الأغنياء.
لاحقًا، حكمت دول عديدة وفق مدونات خاصة من القوانين المكتوبة. ويبدو أن أقدم وثيقة من هذا النوع لا تزال معروفة حتى اليوم هي قانون أور نمو في أور (نحو عام 2050 قبل الميلاد). من أشهر المدونات القانونية القديمة قانون ليبيت عشتار في إيسن، وشريعة حمورابي في بابل، والمدونة الحثية، والمدونة الآشورية، والشريعة الموسوية.
في عام 621 قبل الميلاد، دوّن كاتب يُدعى دراكون القوانين الشفوية في مدينة أثينا، ونصّت مدونته على عقوبة الإعدام في العديد من الجرائم؛ وهو ما أدى إلى ظهور مصطلح «دراكوني» في الاستعمال الحديث للدلالة على القواعد شديدة الصرامة. وفي عام 594 قبل الميلاد، وضع صولون، حاكم أثينا، دستورًا جديدًا عُرف باسم دستور صولون الذي خفف الأعباء عن العمال، وجعل الانتماء إلى الطبقة الحاكمة قائمًا على الثروة (حكم الأثرياء) بدلًا من النسب والمولد (الأرستقراطية). ثم أجرى كليسثينيس إصلاحات أخرى على الدستور الأثيني، وأرسى أسسه الديمقراطية عام 508 قبل الميلاد.

كان أرسطو (نحو عام 350 قبل الميلاد) أول من ميّز بصورة منهجية بين القوانين العادية والقانون الدستوري، فوضع تصورات حول الدستور ومبدأ الدستورية، وحاول تصنيف أشكال الحكم الدستوري المختلفة، وعرّف الدستور، بصفة عامة، بأنه «تنظيم المناصب في الدولة». وفي مؤلفاته دستور أثينا والسياسة والأخلاق النيقوماخية، تناول الدساتير المختلفة في عصره، بما فيها دساتير أثينا وإسبرطة وقرطاج. وصنّف الدساتير إلى ما اعتبره صالحًا وما عدّه فاسدًا، وخلص إلى أن أفضل الدساتير هو النظام المختلط الذي يجمع بين عناصر الملكية والأرستقراطية والديمقراطية. كما ميّز بين المواطنين الذين يحق لهم المشاركة في شؤون الدولة، وغير المواطنين والعبيد الذين لا يتمتعون بهذا الحق.
دوّن الرومان دستورهم في البداية عام 450 قبل الميلاد في وثيقة عُرفت باسم الألواح الاثنا عشر. كان نظامهم القانوني قائمًا على مجموعة من القوانين التي أُضيفت إليها تشريعات جديدة من حين إلى آخر، إلا أن القانون الروماني لم يُجمع في مدونة واحدة إلا مع صدور قانون ثيودوسيوس عام 438 ميلاديًا. وفي وقت لاحق، صدر في الإمبراطورية الرومانية الشرقية قانون إعادة المراجعة عام 534، الذي كان له تأثير كبير في مختلف أنحاء أوروبا. وتلته في الشرق مدونة قانونية عرفت باسم إكلوغي تون نومون أصدرها ليو الثالث الإيساوري عام 740، ثم البازيليكا التي أصدرها باسيل الأول عام 878.
أرست مراسيم أشوكا مبادئ دستورية لحكم الملك المورياني في الهند خلال القرن الثالث قبل الميلاد. للاطلاع على مبادئ دستورية كادت تُنسى مع مرور العصور القديمة، انظر قانون مانو.
أوائل العصور الوسطى
[عدل | عدل المصدر]دوّن كثير من الشعوب الجرمانية التي ملأت فراغ السلطة الذي خلّفه سقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية في العصور الوسطى المبكرة قوانينها. كان من أوائل مدونات القوانين الجرمانية المكتوبة «قانون إيريك» القوطي الغربي، الذي صدر عام 471 ميلاديًا. وتلته مدونة ليكس بورغوندينيون، التي وضعت مدونات قانونية منفصلة للجرمان والرومان، وباكتوس ألامانوروم، والقانون السالي الخاص بالفرنجة، وقد كُتبت جميعها بعد عام 500 بفترة وجيزة. وفي عام 506، اعتمد ألاريك الثاني، ملك القوط الغربيين، بريفيريوم، المعروف أيضًا باسم «ليكس رومانا»، وضمّنه قانون ثيودوسيوس إلى جانب مجموعة من القوانين الرومانية السابقة، جامعًا بذلك بينها في مدونة واحدة.
شملت المدونات القانونية التي ظهرت في وقت لاحق نسبيًا مرسوم روثاري الخاص باللومبارديين، الصادر عام 643، وليكس فيسيغوثوروم عام 654، وليكس ألامانوروم عام 730، وليكس فريسيونوم نحو عام 785. وقد كُتبت جميع هذه المدونات في أوروبا القارية باللغة اللاتينية، في حين استُخدمت اللغة الأنجلوسكسونية في المدونات القانونية الإنجليزية، بدءًا من قانون إثيلبيرت ملك كِنت الصادر عام 602. ونحو عام 893، جمع ألفريد العظيم هذا القانون ومدونتين ساكسونيتين أقدم منه، وأضاف إليها أحكامًا مختلفة مستمدة من الشريعة الموسوية والتعاليم المسيحية، ليضع بذلك مدونة القوانين الإنجليزية المعروفة باسم كتاب الأحكام.
تُعدّ دستور المواد السبع عشرة في اليابان، الذي كُتب عام 604 ويُنسب إلى الأمير شوتوكو، مثالًا مبكرًا على الدساتير في التاريخ السياسي الآسيوي. وقد تأثرت هذه الوثيقة بتعاليم البوذية، وركّزت على الأخلاق الاجتماعية أكثر من تركيزها على مؤسسات الحكم، ولا تزال تُعدّ محاولة مبكرة بارزة لوضع دستور ينظّم شؤون الدولة.
يُعدّ دستور المدينة، المعروف أيضًا باسم صحيفة المدينة المنورة، وثيقةً صاغها النبي محمد بعد هجرته إلى يثرب، حيث تولّى القيادة السياسية فيها. وقد مثّلت اتفاقًا رسميًا بين محمد وجميع القبائل والأسر البارزة في يثرب، التي عُرفت لاحقًا باسم المدينة المنورة، وشملت المسلمين واليهود والوثنيين.[23][24] وُضعت الوثيقة بهدف صريح هو إنهاء الصراعات القبلية الحادة بين بطون قبيلتي الأوس والخزرج داخل يثرب. وتحقيقًا لهذه الغاية، أرست مجموعة من الحقوق والواجبات للمجتمعات المسلمة واليهودية والوثنية في المدينة، وجمعتها ضمن جماعة واحدة هي الأمة.[25] لا يزال التأريخ الدقيق لدستور المدينة موضع خلاف، إلا أن الباحثين يتفقون عمومًا على أنه كُتب بعد الهجرة النبوية بوقت قصير، أي في عام 622 ميلاديًا.[26]
في ويلز، دوّن هويل الطيب نحو عام 942–950 مجموعة القوانين الويلزية المعروفة باسم قوانين هويل، التي ظلّت المدونة القانونية الرئيسية في ويلز حتى حلّت محلها قوانين ويلز لعامي 1535 و1542.
العصور الوسطى بعد عام 1000
[عدل | عدل المصدر]مُنحت مجموعة القوانين المعروفة باسم برافدا ياروسلافا، التي جمعها في الأصل ياروسلاف الحكيم، أمير كييف الكبرى، إلى فيليكي نوفغورود نحو عام 1017، ثم أُدرجت عام 1054 في مدونة روسكايا برافدا، التي أصبحت القانون المعمول به في جميع أنحاء روس الكييفية. ولم تصل هذه المدونة إلينا إلا من خلال نسخ منقحة تعود إلى القرن الخامس عشر.
في إنجلترا، أرسى هنري الأول عام 1100، بإصداره ميثاق الحريات، مبدأً يُلزم الملك، للمرة الأولى، بمراعاة قيود في تعامله مع رجال الدين والنبلاء. طوّر النبلاء الإنجليز هذا المبدأ ووسّعوا نطاقه، إلى أن أجبروا الملك جون على توقيع الميثاق الأعظم عام 1215. من أهم بنود الميثاق المرتبطة بمبدأ المثول أمام القضاء، الذي ينص على عدم جواز سجن الملك أي شخص أو تجريده من حقوقه أو نفيه أو قتله بمحض إرادته، إذ كان لا بد من اتباع الإجراءات القانونية الواجبة أولًا. جاء في المادة التاسعة والثلاثين من الميثاق:
ومنذ ذلك الحين أصبح هذا النص حجر الأساس للحريات الإنجليزية. كان العقد الاجتماعي في بدايته اتفاقًا بين الملك والنبلاء، لكنه امتد تدريجيًا ليشمل جميع أفراد الشعب. أدى ذلك إلى نشوء نظام الملكية الدستورية، ثم أسهمت إصلاحات لاحقة في نقل ميزان السلطة تدريجيًا من الملكية والنبلاء إلى مجلس العموم.
يُعدّ نوموكانون القديس سافا[27][28][29] أول دستور صربي، وقد وُضع عام 1219. كان هذا النوموكانون مجموعةً من القوانين المدنية المستندة إلى القانون الروماني، والقوانين الكنسية المستندة إلى المجامع المسكونية. تمثّل هدفه الأساسي في تنظيم شؤون المملكة الصربية الناشئة والكنيسة الأرثوذكسية الصربية.
بدأ القديس سافا العمل على إعداد النوموكانون الصربي عام 1208، أثناء إقامته في جبل آثوس، مستعينًا بمؤلفات ومصادر متعددة، منها «النوموكانون في أربعة عشر بابًا»، و«مختصر ستيفان الأفسسي»، و«نوموكانون يوحنا السكولاستيكي»، ووثائق المجامع المسكونية. كما أجرى تعديلات على هذه المصادر مستفيدًا من الشروح القانونية التي وضعها أريستينوس ويوحنا زوناراس، وقرارات المجامع الكنسية المحلية، وقواعد آباء الكنيسة، وشريعة موسى، والترجمة السلافية لمجموعة «بروخيرون» القانونية، والتشريعات الجديدة للأباطرة البيزنطيين، التي استُمد معظمها من تشريعات جستنيان الجديدة.
مثّل النوموكانون مجموعة جديدة بالكامل من الأحكام المدنية والكنسية، استندت إلى مصادر بيزنطية، لكن القديس سافا استكملها وأصلحها لتتلاءم مع احتياجات صربيا. وإلى جانب الأحكام التي نظّمت شؤون الكنيسة، تضمّن مجموعة من القواعد المتعلقة بالحياة المدنية، استُمد معظمها من كتاب «بروخيرون». أصبحت عملية نقل المبادئ القانونية من القانون الروماني والقانون البيزنطي أساسًا للقانون الصربي في العصور الوسطى، واستند جوهر «زاكونوبرافيلو» إلى مجموعة القوانين المدنية.
أصدر ستيفان دوشان، إمبراطور الصرب واليونانيين، قانون دوشان[30] في صربيا، خلال اجتماعين لمجلس الدولة، أولهما عام 1349 في سكوبيه، والثاني عام 1354 في سيريس. نظّم هذا القانون مختلف جوانب الحياة الاجتماعية، ليكون بذلك ثاني دستور صربي بعد نوموكانون القديس سافا (زاكونوبرافيلو). استند إلى القانون الروماني والقانون البيزنطي. ومن الجدير بالذكر أن المادتين 171 و172 من قانون دوشان، اللتين نظّمتا الاستقلال القضائي، اقتُبستا من المدونة البيزنطية البازيليكا (الكتاب السابع، 1، 16–17).
في عام 1222، أصدر الملك المجري أندرو الثاني المرسوم الذهبي لعام 1222.
وبين عامي 1220 و1230، ألّف الإداري الساكسوني إيكي فون ريبغاو كتاب مرآة الساكسونيين، الذي أصبح القانون الأعلى المعمول به في أجزاء من ألمانيا حتى عام 1900.
نحو عام 1240، ألّف الكاتب المسيحي القبطي المصري أبو الفضائل ابن العسال كتاب فتا نغست باللغة العربية. استمد ابن العسال أحكامه جزئيًا من الكتابات الرسولية والشريعة الموسوية، وجزئيًا من المدونات القانونية البيزنطية السابقة. تشير بعض السجلات التاريخية إلى أن هذه المدونة تُرجمت إلى اللغة الجعزية ووصلت إلى إثيوبيا نحو عام 1450، في عهد زرع يعقوب. ومع ذلك، فإن أول استخدام موثّق لها بوصفها دستورًا، أي قانونًا أعلى للبلاد، يعود إلى عهد سارسا دنجل، بدءًا من عام 1563. ظلّ كتاب فتا نغست القانون الأعلى في إثيوبيا حتى عام 1931، حين أصدر الإمبراطور هيلا سيلاسي الأول أول دستور حديث الطابع في البلاد.

في إمارة كتالونيا، أصدرت المحاكم الكتالونية أولى الدساتير الكتالونية عام 1283، أو قبل ذلك بقرنين إذا عُدّت أعراف برشلونة جزءًا من مجموعة الدساتير، واستمر إصدارها حتى عام 1716، حين فرض فيليب الخامس ملك إسبانيا مراسيم نويفا بلانتا، منهياً بذلك النظام القانوني الكتالوني. كانت هذه الدساتير تُسنّ عادةً بمبادرة رسمية من الملك، إلا أن إقرارها أو إلغاءها كان يتطلب موافقة المحكمة العامة لكتالونيا، وهي الهيئة التي سبقت برلمانات العصر الحديث. وتمتعت هذه القوانين، شأنها شأن دساتير العصر الحديث الأخرى، بالأولوية على سائر القوانين، ولم يكن من الجائز مخالفتها بمراسيم أو أوامر ملكية عادية.
كان كوروكان فونغا ميثاقًا يعود إلى القرن الثالث عشر، وضعه إمبراطورية مالي في غرب إفريقيا، وأُعيد تدوينه عام 1988 اعتمادًا على التراث الشفهي، على يد سيريمان كوياتيه.[31] تضمّن الميثاق «الحق في الحياة وصون السلامة الجسدية»، كما أقرّ ضمانات مهمة لحماية المرأة.[32][33](ص.334)
أصدر المرسوم الذهبي لعام 1356 مجلسٌ إمبراطوري عُرف باسم الرايخستاغ، انعقد في نورنبيرغ برئاسة الإمبراطور شارل الرابع، وحدّد هذا المرسوم أحد الجوانب المهمة للبنية الدستورية في الإمبراطورية الرومانية المقدسة، وظلّ معمولًا به لأكثر من أربعمئة عام.
في الصين، وضع الإمبراطور هونغوو وثيقةً أطلق عليها اسم التعليمات الموروثة عن الأجداد، ونقّحها؛ إذ نُشرت للمرة الأولى عام 1375، ثم راجعها مرتين أخريين قبل وفاته عام 1398. وشكّلت هذه القواعد بمثابة دستور سلالة مينغ طوال الـ250 عامًا التالية.
تُعدّ سان مارينو صاحبة أقدم وثيقة مكتوبة لا تزال تحكم دولة ذات سيادة حتى اليوم.[34] كُتبت وثيقة دستور سان مارينو باللغة اللاتينية، وتتألف من ستة كتب. ويحدّد الكتاب الأول، الذي يضم 62 مادة، المجالس والمحاكم ومختلف المسؤولين التنفيذيين والصلاحيات الممنوحة لهم. أما الكتب الخمسة المتبقية، فتتناول القانونين الجنائي والمدني، والإجراءات القضائية وسبل الانتصاف القانونية. كُتبت الوثيقة عام 1600، واستندت إلى (نظام المدينة الأساسي) الصادر عام 1300، الذي تأثر بدوره بمدونة قانون جستنيان، ولا تزال الوثيقة سارية المفعول حتى اليوم.
في عام 1392، كانت كارتا دي لوغو مدونةً قانونيةً لإمارة جوديكاتو أربوريا، أصدرتها الحاكمة إليانور. وظلّت سارية المفعول في سردينيا حتى حلّت محلها مدونة شارل فيليكس في أبريل 1827. تُعدّ هذه الوثيقة ذات أهمية كبيرة في تاريخ سردينيا؛ إذ مثّلت عملًا تشريعيًا متكاملًا ومترابطًا ومنهجيًا، شمل القانونين المدني والجنائي.
أرست غاياناشاغوا، وهو الدستور الشفهي لأمة هاودينوسوني، والمعروف أيضًا باسم القانون العظيم للسلام، نظامًا للحكم يعود تاريخه إلى عام 1190 ميلاديًا، وربما إلى تاريخ أحدث هو عام 1451. كان هذا النظام يقوم على اتخاذ زعماء القبائل، أو الساكيم، في الأمم الأعضاء في اتحاد الإيروكوا قراراتهم استنادًا إلى الإجماع العام بين جميع الزعماء، بعد مناقشات تبدأها إحدى الأمم. كان منصب الساكيم ينتقل داخل الأسر، وتتولى اختيار شاغليه كبيرات النساء في العشائر، غير أن ترشيح الشخص للمنصب كان يخضع في نهاية المطاف لقرار ديمقراطي يتخذه المجتمع نفسه.[35]
الدساتير الحديثة
[عدل | عدل المصدر]

اعتمدت مملكة السويد عام 1634 وثيقة الحكم لعام 1634، التي وضعها أكسل أوكسنستيرنا، المستشار الأعلى للمملكة، عقب وفاة الملك غوستاف الثاني أدولف. ويمكن اعتبار هذه الوثيقة أول دستور مكتوب تتبناه دولة حديثة.[بحاجة لمصدر] وبعد ذلك بوقت قصير، وُضع العهد الأساسي الجزائري لعام 1657 في إيالة الجزائر، وهو وثيقة يرى سيد أحمد بن نعماني أنها دستور، وأول وثيقة من نوعها في العالم الإسلامي؛[36] فيما يقارن توفيق دحماني هذه الوثيقة بالقانون الإمبراطوري العثماني، ويعتبرها إطارًا قانونيًا أساسيًا لتنظيم شؤون الدولة.[37]
في عام 1665، اعتمدت مملكة الدنمارك والنرويج، في عهد فريدريك الثالث، القانون الملكي، الذي أرسى نظامًا يجمع بين الملكية الوراثية والملكية المطلقة بصورة كاملة. ولا يزال هذا القانون الدستور الرسمي الوحيد الذي سُنّ خصيصًا لملكية مطلقة.[38][39][40]
عهد الحرب الأهلية الإنجليزية
[عدل | عدل المصدر]في 4 يناير 1649، أعلن البرلمان الردف «أن الشعب، في ظل الله، هو مصدر كل سلطة مشروعة؛ وأن مجلس العموم الإنجليزي، بوصفه منتخبًا من الشعب وممثلًا له، يتمتع بالسلطة العليا في هذه الأمة».[41]
أصدرت محمية إنجلترا، التي أقامها أوليفر كرومويل عقب الحرب الأهلية الإنجليزية، أول دستور مكتوب مفصّل تتبناه دولة حديثة؛[42] وعُرف هذا الدستور باسم وثيقة الحكم. وقد شكّل أساس الحكم للجمهورية قصيرة العمر بين عامي 1653 و1657، إذ وفّر مسوّغًا قانونيًا لتزايد سلطة كرومويل بعد إخفاق البرلمان المتكرر في إدارة شؤون البلاد بفاعلية. ويمكن إرجاع معظم المفاهيم والأفكار التي تتضمنها النظريات الدستورية الحديثة، ولا سيما ثنائية المجلس وفصل السلطات والدستور المكتوب والرقابة القضائية، إلى التجارب التي شهدتها تلك الفترة.[43]
صاغ اللواء جون لامبرت وثيقة الحكم عام 1653، وتضمّنت عناصر مقتبسة من وثيقة سابقة بعنوان «رؤوس المقترحات»،[44][45] كان مجلس الجيش قد وافق عليها عام 1647 بوصفها مجموعة من المقترحات الرامية إلى تشكيل أساس لتسوية دستورية بعد هزيمة الملك تشارلز الأول في الحرب الأهلية الإنجليزية الأولى. وكان تشارلز قد رفض تلك المقترحات، لكن قبل اندلاع الحرب الأهلية الثانية، قدّم كبار ضباط الجيش النموذجي الجديد وثيقة «رؤوس المقترحات» بوصفها بديلًا عن وثيقة اتفاق الشعب الأكثر راديكالية، التي طرحها المحرّضون ومناصروهم المدنيون خلال مناقشات بوتني.
اعتمد البرلمان وثيقة الحكم في 15 ديسمبر 1653، ونُصّب أوليفر كرومويل حاميًا للوردية في اليوم التالي. وأنشأ الدستور مجلس دولة يتألف من 21 عضوًا، فيما أُسندت السلطة التنفيذية إلى منصب «حامي اللوردية للكومنولث». وحدّدت الوثيقة هذا المنصب بوصفه تعيينًا مدى الحياة غير قابل للتوارث. كما ألزمت بعقد البرلمان كل ثلاث سنوات، على ألا تقل مدة انعقاد كل دورة عن خمسة أشهر.
استُبدلت «وثيقة الحكم» في مايو 1657 بوثيقة دستورية ثانية وأخيرة مقنّنة في إنجلترا، هي العريضة المتواضعة والمشورة، التي اقترحها السير كريستوفر باك.[46] وعرضت العريضة على أوليفر كرومويل تولّي العرش بصورة وراثية، وأكدت حق البرلمان في التحكم بإقرار الضرائب الجديدة، ونصّت على إنشاء مجلس مستقل لتقديم المشورة للملك، كما كفلت انعقاد جلسات البرلمان «كل ثلاث سنوات». وأُقرّت في 25 مايو صيغة معدّلة من العريضة المتواضعة، حُذف منها البند المتعلق بالملكية. وانتهى العمل بها نهائيًا بوفاة كرومويل وعودة الملكية في إنجلترا.
المستعمرات البريطانية في أمريكا الشمالية
[عدل | عدل المصدر]اعتمدت مستعمرة كونيتيكت عام 1639 الأوامر الأساسية لكونيتيكت، التي تُعدّ أول دستور في أمريكا الشمالية. وشكّلت هذه الأوامر أساسًا لكل دستور جديد اعتمدته كونيتيكت منذ ذلك الحين، كما أنها السبب وراء تلقيب الولاية باسم «ولاية الدستور».
اعتمدت جميع المستعمرات البريطانية في أمريكا الشمالية التي أصبحت لاحقًا الولايات المتحدة الأصلية الثلاث عشرة دساتيرها الخاصة في عامي 1776 و1777، خلال الثورة الأمريكية، وقبل إقرار مواد الكونفدرالية ودستور الولايات المتحدة في وقت لاحق، باستثناء ماساتشوستس وكونيتيكت ورود آيلاند. فقد اعتمد كومنولث ماساتشوستس دستوره عام 1780، وهو أقدم دستور لولاية أمريكية لا يزال ساريًا حتى اليوم. أما كونيتيكت ورود آيلاند، فقد واصلتا رسميًا العمل بميثاقيهما الاستعماريين القديمين، إلى أن اعتمدتا أول دستورين للولايتين في عامي 1818 و1843، على التوالي.
القرن الثامن عشر
[عدل | عدل المصدر]
تبلور النموذج الذي يُطلق عليه أحيانًا اسم «الدستور المستنير» على يد فلاسفة عصر التنوير، مثل توماس هوبز وجان جاك روسو وجون لوك. واقترح هذا النموذج أن تتسم الحكومات الدستورية بالاستقرار والقدرة على التكيف والمساءلة والانفتاح، وأن تمثّل الشعب، أي أن تدعم الديمقراطية.[47]
وضع بيليب أورليك، هتمان جيش زاباروجيا، عام 1710 وثيقة اتفاقيات وقوانين وحريات جيش زاباروجيا. وكان الهدف منها إقامة جمهورية زاباروجية أوكرانية حرة بدعم من كارل الثاني عشر ملك السويد. وتكتسب الوثيقة أهمية خاصة لأنها أرست مبدأً ديمقراطيًا للفصل بين سلطات الحكومة التشريعية والتنفيذية والقضائية، وذلك قبل نشر كتاب مونتسكيو روح القوانين بوقت طويل. كما قيّدت الوثيقة سلطات الهتمان التنفيذية، ونصّت على إنشاء برلمان للقوزاق يُنتخب ديمقراطيًا ويُعرف باسم المجلس العام. غير أن مشروع أورليك لإقامة دولة أوكرانية مستقلة لم يتحقق قط، ولم يدخل دستوره، الذي كتبه في المنفى، حيّز التنفيذ.
استُلهم دستورا كورسيكا الصادران عامي 1755 و1794 من أفكار جان جاك روسو. وقد أقرّ الدستور الأخير الاقتراع العام لأصحاب الممتلكات.
صدر الدستور السويدي لعام 1772 في عهد الملك غوستاف الثالث، واستُلهم من مبدأ فصل السلطات الذي طرحه مونتسكيو. كما تبنّى الملك أفكارًا أخرى من عصر التنوير، إذ حكم بوصفه مستبدًا مستنيرًا، فألغى التعذيب، وحرّر التجارة الزراعية، وقلّص اللجوء إلى عقوبة الإعدام، وأقرّ شكلًا من الحرية الدينية. وقد أشاد فولتير بهذا الدستور.[48][49][50]
تأثر دستور الولايات المتحدة، الذي صُودق عليه في 21 يونيو 1788، بكتابات بوليبيوس ولوك ومونتسكيو وغيرهم. وأصبح هذا الدستور معيارًا يُحتذى به في الفكر الجمهوري وفي الدساتير المقنّنة التي وُضعت بعده.[51]
أُقرّ دستور الكومنولث البولندي الليتواني في 3 مايو 1791.[52][53][54] ووضع مسودته نخبة من أبرز مفكري عصر التنوير في بولندا، من بينهم الملك ستانيسواف أوغست بونياتوفسكي، وستانيسواف شتاشيتس، وسكيبيوني بياتولي، ويوليان أورسين نيمسيفيتش، وإغناتسي بوتوتسكي، وهوغو كوانتاي.[55] واعتمده مجلس النواب العظيم، ويُعدّ أول دستور من نوعه في أوروبا، وثاني أقدم دستور في العالم بعد الدستور الأمريكي.[56]
ومن الوثائق الدستورية البارزة الأخرى الدستور الفرنسي لعام 1791.
كان دستور فنزويلا لعام 1811 أول دستور لدولة فنزويلا، وأول دستور في أمريكا اللاتينية. وقد صاغه وأصدره كريستوبال ميندوزا[57] وخوان خيرمان روسيو في كاراكاس. وأرسى الدستور نظام حكم اتحاديًا، لكنه أُلغي بعد عام واحد.[58]
في 19 مارس 1812، صادق برلمان اجتمع في قاديش على الدستور الإسباني لعام 1812، وكانت قاديش المدينة الإسبانية الوحيدة في شبه الجزيرة الإيبيرية التي ظلت بمنأى عن الاحتلال الفرنسي. وأصبح الدستور الإسباني نموذجًا اقتدت به دساتير ليبرالية أخرى في عدد من بلدان جنوب أوروبا وأمريكا اللاتينية، من بينها دستور البرتغال لعام 1822، ودساتير ولايات إيطاليا المختلفة خلال انتفاضات الكاربوناري، ولا سيما في مملكة الصقليتين، والدستور النرويجي لعام 1814، ودستور المكسيك لعام 1824.[59]
في البرازيل، عبّر دستور عام 1824 عن اختيار الملكية نظامًا سياسيًا للبلاد بعد استقلالها. وكان الأمير البرتغالي بيدرو الأول، الابن الأكبر لملك البرتغال، قائد عملية التحرر الوطني. وتُوّج بيدرو عام 1822 أول إمبراطور للبرازيل. وظلت البلاد تحكمها ملكية دستورية حتى عام 1889، حين تبنّت النظام الجمهوري.
في الدنمارك، أدّت الحروب النابليونية إلى فقدان الملكية المطلقة سيطرتها على النرويج، التي كانت خاضعة لها شخصيًا، لصالح السويد. وكانت السويد قد أصدرت بالفعل وثيقة الحكم لعام 1809، التي نصّت على توزيع السلطة بين البرلمان السويدي والملك والسلطة القضائية.[60] ومع ذلك، تمكّن النرويجيون عام 1814 من إقرار دستور ليبرالي وديمقراطي إلى حد بعيد، استلهم جوانب عديدة من الدستور الأمريكي والدساتير الفرنسية الثورية، مع الإبقاء على ملك وراثي، على غرار النظام الإسباني، تحدّ الدستور من سلطاته.
دخل أول دستور الاتحاد السويسري حيّز التنفيذ في سبتمبر 1848، وأُدخلت عليه تعديلات رسمية في أعوام 1878 و1891 و1949 و1971 و1982 و1999.
أفضت الثورة الصربية في بدايتها إلى إعلان وثيقة تُعدّ دستورًا أوليًا عام 1811، أما الدستور الصربي المتكامل فقد صدر بعد ذلك ببضعة عقود، في عام 1835. واعتمد أول دستور صربي، المعروف باسم «دستور سريتينيا»، في الجمعية الوطنية بمدينة كراغوييفاتس في 15 فبراير 1835.
دخل دستور كندا حيّز التنفيذ في 1 يوليو 1867 بموجب قانون أمريكا الشمالية البريطانية، الذي أقرّه البرلمان البريطاني. وبعد أكثر من قرن، نُقلت سلطة تعديل قانون أمريكا الشمالية البريطانية إلى البرلمان الكندي، وأُضيف إليه الميثاق الكندي للحقوق والحريات.[61] وإلى جانب القوانين الدستورية الصادرة بين عامي 1867 و1982، يتضمن الدستور الكندي عناصر غير مكتوبة تستند إلى القانون العام والأعراف الدستورية.[62][63]
انظر أيضًا
[عدل | عدل المصدر]مراجع
[عدل | عدل المصدر]- ↑ The New Oxford American Dictionary, Second Edn., Erin McKean (editor), 2051 pp., 2005, Oxford University Press, ISBN:0-19-517077-6.
- ↑ R (HS2 Action Alliance Ltd) v Secretary of State for Transport [2014] UKSC 3 نسخة محفوظة 2017-03-05 على موقع واي باك مشين, [207]
- ↑ King, Brett W. "The Use of Supermajority Provisions in the Constitution: The Framers, The Federalist Papers and the Reinforcement of a Fundamental Principle." Seton Hall Const. LJ 8 (1997): 363.
- ↑ Pylee، M.V. (1997). India's Constitution. S. Chand & Co. ص. 3. ISBN:978-81-219-0403-2.
- 1 2 "Constitution Rankings". Comparative Constitutions Project (بالإنجليزية الأمريكية). Retrieved 2016-06-05.
- ↑ "Constitution of India". Ministry of Law and Justice of India. يوليو 2008. مؤرشف من الأصل في 2015-02-23. اطلع عليه بتاريخ 2008-12-17.
- ↑ "Monaco 1962 (rev. 2002)". www.constituteproject.org. اطلع عليه بتاريخ 2016-06-05.
- ↑ Elkins، Zachary؛ Ginsburg، Tom؛ Melton، James (2009)، "Conceptualizing Constitutions"، The Endurance of National Constitutions، Cambridge: Cambridge University Press، ص. 36–64، DOI:10.1017/cbo9780511817595.004، ISBN:978-0-511-81759-5
- ↑ Mousourakis، George (12 ديسمبر 2003). The Historical and Institutional Context of Roman Law. Ashgate. ISBN:978-0-7546-2114-0 – عبر Google Books.
- ↑ Oxford Handbook of Comparative Constitutional Law. Oxford University Press. 17 مايو 2012. ص. 17. ISBN:978-0-19-957861-0.
- ↑ Gordon، Scott (1999). Controlling the State: Constitutionalism from Ancient Athens to Today. Harvard University Press. ص. 4. ISBN:978-0-674-16987-6.
- ↑ Oxford Handbook of Comparative Constitutional Law. Oxford University Press. 17 مايو 2012. ISBN:978-0-19-957861-0.
- ↑ Harel، Alon؛ Shinar، Adam (2023). "Two concepts of constitutional legitimacy". Global Constitutionalism. ج. 12 ع. 1: 80–105. DOI:10.1017/S2045381722000156. ISSN:2045-3817. اطلع عليه بتاريخ 2026-06-30.
- ↑ Gosseries، Axel (2014). "The Intergenerational Case for Constitutional Rigidity". Ratio Juris. ج. 27 ع. 4: 528–539. DOI:10.1111/raju.12060. ISSN:0952-1917. اطلع عليه بتاريخ 2026-06-30.
- ↑ (Jordan، Terry L. (2013). The U.S. Constitution and Fascinating Facts About It (ط. 8th). Naperville, IL: Oak Hill Publishing Company. ص. 25.)
- 1 2 3 (Zachary، Elkins؛ Ginsburg، Tom؛ Melton، James (2009). The Endurance of National Constitutions. New York: Cambridge University Press.)
- ↑ ("Thomas Jefferson to James Madison". Popular Basis of Political Authority. 6 سبتمبر 1789. ص. 392–97. مؤرشف من الأصل في 2018-10-14. اطلع عليه بتاريخ 2015-07-29.)
- ↑ (Ginsburg، Tom؛ Melton، James. "Innovation in Constitutional Rights" (PDF). NYU. Draft for presentation at NYU Workshop on Law, Economics and Politics. مؤرشف من الأصل في 2014-07-17. اطلع عليه بتاريخ 2015-07-29.)
- ↑ (Ginsburg، Tom؛ Zachary، Elkins؛ Blount، Justin (2009). "Does the Process of Constitution-Making Matter?" (PDF). University of Chicago Law School. Chicago, IL: Annu. Rev. Law Soc. Sci.5. ص. 201–23 [209]. مؤرشف من الأصل في 2018-04-17. اطلع عليه بتاريخ 2015-07-29.)
- ↑ "The Anomalous Life of the Japanese Constitution". Nippon.com. 15 أغسطس 2017. مؤرشف من الأصل في 2019-08-11. اطلع عليه بتاريخ 2019-08-11.
- ↑ (Ginsburg، Tom؛ Zachary، Elkins؛ Blount، Justin (2009). "Does the Process of Constitution-Making Matter?" (PDF). University of Chicago Law School. Chicago, IL: Annu. Rev. Law Soc. Sci.5. ص. 201–23 [204]. مؤرشف من الأصل في 2018-04-17. اطلع عليه بتاريخ 2015-07-29.)
- ↑ (Ginsburg، Tom؛ Zachary، Elkins؛ Blount، Justin (2009). "Does the Process of Constitution-Making Matter?" (PDF). University of Chicago Law School. Chicago, IL: Annu. Rev. Law Soc. Sci.5:201–23. ص. 203. مؤرشف من الأصل في 2018-04-17. اطلع عليه بتاريخ 2015-07-29.)
- ↑ See:
- Reuven Firestone, Jihād: the origin of holy war in Islam (1999) p. 118;
- "Muhammad", Encyclopedia of Islam Online
- ↑ Watt. Muhammad at Medina and R.B. Serjeant "The Constitution of Medina." Islamic Quarterly 8 (1964) p. 4.
- ↑ R.B. Serjeant, The Sunnah Jami'ah, pacts with the Yathrib Jews, and the Tahrim of Yathrib: Analysis and translation of the documents comprised in the so-called "Constitution of Medina." Bulletin of the School of Oriental and African Studies, University of London, Vol. 41, No. 1. (1978), p. 4.
- ↑ Watt. Muhammad at Medina. pp. 227–228 Watt argues that the initial agreement was shortly after the hijra and the document was amended at a later date specifically after the battle of Badr (AH [anno hijra] 2, = AD 624). Serjeant argues that the constitution is in fact 8 different treaties which can be dated according to events as they transpired in Medina with the first treaty being written shortly after Muhammad's arrival. R. B. Serjeant. "The Sunnah Jâmi'ah, Pacts with the Yathrib Jews, and the Tahrîm of Yathrib: Analysis and Translation of the Documents Comprised in the so-called 'Constitution of Medina'." in The Life of Muhammad: The Formation of the Classical Islamic World: Volume iv. Ed. Uri Rubin. Brookfield: Ashgate, 1998, p. 151 and see the same article in BSOAS 41 (1978): 18 ff. See also Caetani. Annali dell'Islam, Volume I. Milano: Hoepli, 1905, p. 393. Julius Wellhausen. Skizzen und Vorabeiten, IV, Berlin: Reimer, 1889, pp. 82ff who argue that the document is a single treaty agreed upon shortly after the hijra. Wellhausen argues that it belongs to the first year of Muhammad's residence in Medina, before the battle of Badr in 2/624. Wellhausen bases this judgement on three considerations; first Muhammad is very diffident about his own position, he accepts the Pagan tribes within the Umma, and maintains the Jewish clans as clients of the Ansars see Wellhausen, Excursus, p. 158. Even Moshe Gil a skeptic of Islamic history argues that it was written within 5 months of Muhammad's arrival in Medina. Moshe Gil. "The Constitution of Medina: A Reconsideration." Israel Oriental Studies 4 (1974): p. 45.
- ↑ The Late Medieval Balkans: A Critical Survey from the Late Twelfth Century John Van Antwerp Fine نسخة محفوظة 2022-12-27 على موقع واي باك مشين. Google Books. Retrieved July 12, 2013.
- ↑ Metasearch Search Engine نسخة محفوظة 2017-10-10 على موقع واي باك مشين. Search.com. Retrieved July 12, 2013.
- ↑ "Short Term Loans" (PDF). مؤرشف من الأصل في 2011-11-25.
- ↑ Dusanov Zakonik [usurped]. Dusanov Zakonik. Retrieved July 12, 2013.
- ↑ Mangoné Naing, SAH/D(2006)563 The Kurukan Fuga Charter: An example of an Endogenous Governance Mechanism for Conflict Prevention نسخة محفوظة 2017-10-10 على موقع واي باك مشين, Inter-generational Forum on Endogenous Governance in West Africa organized by Sahel and West Africa Club / OECD, Ouagadougou (Burkina Faso), June 26 to 28, 2006. pp. 71–82.
- ↑ Adewale, Adeyinka; Schepers, Stefan (2023), "Pre-colonial Political Order in Africa", in Adewale, Adeyinka; Schepers, Stefan (eds.), Reimaging Africa: Lifting the Veil of Ignorance (بالإنجليزية), Cham: Springer Nature Switzerland, pp. 9–38, DOI:10.1007/978-3-031-40360-6_2, ISBN:978-3-031-40360-6, retrieved 2024-10-05
- ↑ Frontiers of Language and Teaching, Vol.2: Proceedings of the 2011 International Online Language Conference (IOLC 2011) (بالإنجليزية). Universal-Publishers. ISBN:978-1-61233-559-9.
- ↑ "The United States has "the longest surviving constitution"". PolitiFact.com. اطلع عليه بتاريخ 2013-11-10.
- ↑ Tooker E (1990). "The United States Constitution and the Iroquois League". في Clifton JA (المحرر). The Invented Indian: cultural fictions and government policies. New Brunswick, NJ: Transaction Publishers. ص. 107–128. ISBN:978-1-56000-745-6.
- ↑ Ben-Namaani، Sid Ahmed (28 سبتمبر 2018). "The Ottoman archives preserved in Algeria: the 1748 AD Pact of Trust as a model". asjp.cerist.dz. ج. 10 ع. 1. اطلع عليه بتاريخ 2025-09-12.
- ↑ Dahmani، Taoufik (2009). دراسة في عهد الأمان: القانون الأساس السياسي والعسكري للجزائر في العهد العثماني : وثائق تنشر لأول مرة [A Study of the Pact of Trust: The Basic Political and Military Law of Algeria in the Ottoman Era: Documents Published for the First Time]. Algiers: الدار العثمانية،. ص. 95–97. ISBN:978-9947-810-65-1.
- ↑ "Lex Regia/Kongeloven", The Oxford Companion to the Book (بالإنجليزية), Oxford University Press, 1 Jan 2010, DOI:10.1093/acref/9780198606536.013.2825 (inactive 15 Aug 2026), ISBN:978-0-19-860653-6, retrieved 2021-04-19
{{استشهاد}}: صيانة الاستشهاد: وصلة دوي غير نشطة منذ أغسطس 2026 (link) - ↑ Jespersen، Knud J. V. (1 يناير 1987). "Absolute monarchy in Denmark: Change and continuity". Scandinavian Journal of History. ج. 12 ع. 4: 307–316. DOI:10.1080/03468758708579123. ISSN:0346-8755.
- ↑ Ekman، Ernst (1957). "The Danish Royal Law of 1665". The Journal of Modern History. ج. 29 ع. 2: 102–107. DOI:10.1086/237987. ISSN:0022-2801. S2CID:145652129.
- ↑ Fritze, Ronald H. & Robison, William B. (1996). Historical Dictionary of Stuart England, 1603–1689, Greenwood Publishing Group, ISBN:0-313-28391-5 p. 228 نسخة محفوظة 2022-12-27 على موقع واي باك مشين
- ↑ نسخة محفوظة 2015-05-22 على موقع واي باك مشين Instrument of Government (England [1653]). Encyclopædia Britannica. Retrieved July 12, 2013.
- ↑ Francis D. Wormuth (1949). The Origins of Modern Constitutionalism. Harper & Brothers.
- ↑ Tyacke p. 69
- ↑ Farr pp. 80,81 نسخة محفوظة 2022-12-27 على موقع واي باك مشين. See Declaration of Representation of June 14, 1647
- ↑ Lee, Sidney (1903), Dictionary of National Biography Index and Epitome p. 991.
- ↑ constitution (politics and law) نسخة محفوظة 2015-04-17 على موقع واي باك مشين. Encyclopædia Britannica. Retrieved July 12, 2013.
- ↑ Borg, Ivan; Nordell, Erik; Rodhe, Sten; Nordell, Erik (1967). Historia för gymnasiet. Årskurs 1 (بالسويدية) (4th ed.). Stockholm: AV Carlsons. p. 410. LIBRIS 10259755.
- ↑ Bäcklin, Martin, ed. (1965). Historia för gymnasiet: allmän och nordisk historia efter år 1000 (بالسويدية) (3rd ed.). Stockholm: Almqvist & Wiksell. pp. 283–284. LIBRIS 1610850.
- ↑ Borg, Ivan; Nordell, Erik; Rodhe, Sten; Nordell, Erik (1967). Historia för gymnasiet. Årskurs 1 (بالسويدية) (4th ed.). Stockholm: AV Carlsons. pp. 412–413. LIBRIS 10259755.
- ↑ "Goodlatte says U.S. has the oldest working national constitution". PolitiFact.
- ↑ Blaustein، Albert (يناير 1993). Constitutions of the World. Fred B. Rothman & Company. ISBN:978-0-8377-0362-6.
- ↑ Isaac Kramnick, Introduction, Madison، James (1987). The Federalist Papers. Penguin Classics. ص. 13. ISBN:978-0-14-044495-7.
May second oldest constitution.
- ↑ "The first European country to follow the U.S. example was Poland in 1791." John Markoff, Waves of Democracy, 1996, ISBN:0-8039-9019-7, p. 121.
- ↑ "The Polish Constitution of May 3rd – a milestone in the history of law and the rise of democracy". اطلع عليه بتاريخ 2018-09-14.
- ↑ "The Constitution of May 3 (1791)" (PDF). مؤرشف من الأصل (PDF) في 2017-11-16. اطلع عليه بتاريخ 2018-09-14.
- ↑ Briceño Perozo, Mario. "Mendoza, Cristóbal de" in Diccionario de Historia de Venezuela, Vol. 3. Caracas: Fundación Polar, 1999. ISBN:980-6397-37-1
- ↑ "1811 Miranda Declares Independence in Venezuela and Civil War Begins". War and Nation: identity and the process of state-building in South America (1800-1840) (بالإنجليزية البريطانية). Retrieved 2020-02-01.
{{استشهاد بويب}}: صيانة الاستشهاد: لغة غير مدعومة (link) - ↑ Payne، Stanley G. (1973). A History of Spain and Portugal: Eighteenth Century to Franco. Madison: University of Wisconsin Press. ج. 2. ص. 432–433. ISBN:978-0-299-06270-5.
The Spanish pattern of conspiracy and revolt by liberal army officers ... was emulated in both Portugal and Italy. In the wake of Riego's successful rebellion, the first and only pronunciamiento in Italian history was carried out by liberal officers in the kingdom of the Two Sicilies. The Spanish-style military conspiracy also helped to inspire the beginning of the Russian revolutionary movement with the revolt of the Decembrist army officers in 1825. Italian liberalism in 1820–1821 relied on junior officers and the provincial middle classes, essentially the same social base as in Spain. It even used a Hispanized political vocabulary, for it was led by giunte (juntas), appointed local capi politici (jefes políticos), used the terms of liberali and servili (emulating the Spanish word serviles applied to supporters of absolutism), and in the end talked of resisting by means of a guerrilla. For both Portuguese and Italian liberals of these years, the Spanish constitution of 1812 remained the standard document of reference.
- ↑ Lewin، Leif (1 مايو 2007). "Majoritarian and Consensus Democracy: the Swedish Experience". Scandinavian Political Studies. ج. 21 ع. 3: 195–206. DOI:10.1111/j.1467-9477.1998.tb00012.x. ISSN:0080-6757.
- ↑ "Constitution Act, 1982, s. 60".
- ↑ The Constitutional Law Group, Canadian Constitutional Law. 3rd ed. Toronto: Emond Montgomery Publications Ltd., 2003, p. 5
- ↑ Saul, John Ralston. The Doubter's Companion: A Dictionary of Aggressive Common Sense. Toronto: Penguin, 1995.
وصلات خارجية
[عدل | عدل المصدر]- مشروع الدساتير المقارنة (بالإنجليزية)